الكاتب:مصطفى الكاظمي بتاريخ : الأحد 14-09-2008 05:08 مساء
منذ ان هوى النظام البعثي في بغداد واطيح بحكم صدام التكريتي/نيسان 2003 ،والعراق لا يزال يئن من ويلات
مصطفى(كامل)الكاظمي
منذ ان هوى النظام البعثي في بغداد واطيح بحكم صدام التكريتي/نيسان 2003 ،والعراق لا يزال يئن من ويلات وفجائع كثيرة جراء سياسات اقليمية ودولية تمددت اليه بسرعة جنونية لغايات بات جلها مكشوفاً،فمن دافع الجشع الدولي لما في جيب العراق الى مجاري اللعاب تشوقاً للذهب الاسود في العراق والمنطقة ثم السمعة الدولية لمركز القوة وعرض العضلة العسكرية وهكذا استلزامها التخلص من فواضل انواع الاسلحة واحجام الذخيرة (وتلك التي لم تجرب بعد) التي ما عادت تتحملها مخازن ومشاجب السلاح في تلك البلدان..
وجرياً وراء هذا التسابق المحموم لميدان العراق،تغلغل الاقليمي بثقله ايضاً ليساهم بمؤامرة الفتك بالعراقيين،والاستحواذ على ما يدره ضرع العراق،وكذا لدرء الخطر عن حالته السياسية والاجتماعية التي تعاني من الوهن والتي باتت تهدد الانظمة الاقليمية برمتها او لنقل صارت قاب قوسين او ادنى من التقامهم..
ثم تأتي عقدة ملفات الداخل العراقي الكثيرة والتي لا تتحمل حالتها السياسية لقاءً سليماً واحداً على طاولة الوطنية الصادقة لطيفين اثنين من مجموع الاطياف السياسية التي فاقت الثمانين بين تكتل وحزب وتنظيم وتشكيل وتجمع واتحاد وما تبعهم ممن ساعدت ظروف الانفلات في بغداد على صناعته وفق دورات سريعة لا تزال ترفد العراق بالمضحكات المبكيات من التشكيلات..
يفيدنا ما مر في بناء تصوراتنا لتشخيص دوافع ما لحق بالعاصمة بغداد من خراب وذبح ومفخخات وعمليات انتحارية استهدفت الحالة البغدادية العامة بكل تفصيلاتها الدينية والسياسية والاجتماعية وبناها التحتية،ليتطور الاستهداف الى كل ما وقع في مديات الرصد والتفجير وبشكل يومي تقريباً..
كما وينفعنا ذلك ايضاً لمعرفة اسباب ما لحق بعض مدن الشيعة - وسط وجنوب- من مفخخات وتفجيرات كالتي حدثت في مدينة الحلة واتخاذ خاصرتها التي تربط بين بغداد ومدن الوسط والجنوب كمسلخ جزرت فيه رقاب أكثر من خمسمائة ضحية شيعية صيف عام 2005 فقط.. وحالات تفجير وقصف وقطع طريق وقنص وخطف وغيرها لا تزال تشهدها مدن وأرياف النجف وكربلاء و واسط والبصرة.. وكذا في مدن تقطنها نسبة كثيفة من الشيعة شرق بغداد حيث بعقوبة والصدور والخالص وشهربان وصولاً الى جلولاء الحدودية مع ايران...انعطافاً الى ما جرى ويجري من دمار وذبح وتفجير في مدن شمال بغداد في مدن وقصبات التاجي والدجيل وبلد ذات الاغلبية الشيعية الساحقة ومروراً بسامراء التي شهدت تفجير مرقدي(العسكريين) إمامي الشيعة عام 2006 وصعودا نحو الموصل وعمليات الاعتداء وذبح الشيعة فيها.. هذا غير ما حصل من اهراق للدم الشيعي في مدينة النزاع العرقي كركوك وحواليها..
فإذا ما قلنا ان كل هذا جرى بأيد تعادي الشيعي العراقي وتستهدفه وفق لعبة المؤامرة الدولية الاقليمية،فكيف نفسر اذن ما جرى في مناطق السنة العراقيين من قتل وتفجير كالذي فتك في محافظة الانبار غرب العراق وما يتفرع عنها؟ هذا اذا ما قلنا باستثناء الكورد من هذه التساؤلات باعتبارهم جزءاً لا ينفصل عن جوهر العملية السياسية التي اطاحت بنظام صدام وتناصرت مع الجهد الشيعي السياسي في ذلك ... والا فالتفجيرات لم تكن خاتمتها اول من امس عند وزارة الداخلية الكوردستانية في اربيل والتي اودت بالكثير من الضحايا الكورد.
الاستفهامات لا ترتفع دون الالتفات الى ان تكريت 176 كم شمال العاصمة بغداد بما فيها قرية العوجة(ناحية)التي فاقت تطور عمران العاصمة باضعاف-لاهتمام البكر وصدام من بعده بها كونها موطن رأسيهما - وكذا قرية الدور(قضاء) موطن رأس عزة الدوري نائب صدام وقتئذٍ والذي يعيش اليوم في بلد يجاور العراق..
وبكلمة مثلث محافظة صلاح الدين الذي لم يشهد اي حالة تفجير ينفذها انتحاري او مفخخة او صواريخ ومقذوفات هاون او قناص او عملية ذبح بسكين ولا حتى حالة واحدة،او ما يشبه ولو من بعيد الذي جرى في مدن وارياف العراق من اقصاه الى اقصاه..!! فمن غير المعقول ان يكون سبب احتفاظ هذا المثلث بأناقته ودمائه انه سني!! والا فان المراكز السنية تعرضت للدمار كما اشرنا – الانبار انموذجاً- وكذلك في مدينة الاعظمية وسط بغداد وفي الموصل وغيرها. وان ابناء العشائر السنية في الانبار انتفضوا بإئتلاف عشائري يزيد على العام ضد كل هجمة تستهدفهم من قبل تنظيمات القاعدة الارهابية او التكفيريين الذين يدعون انتسابهم للسنة وهو ما دفع بحكومة المالكي مباركتهم واسنادهم.
تبقى الاشارة الى ان معقل كل تشكيل وتنظيم وفعل مطاح به،لابد من ان يعالج بشكل جذري والا ستبقى الحالة مستعرة في كل العراق وسيبقى جذر نظام صدام كنار تحت رماد في معقلهم بتكريت ومثلثه تطمع بقاياه في جذوتها وانبعاثها..